|
خطاب المناضل جورج ابراهيم عبدالله في قاعة المحكمة
ما من شيء طبيعي أكثر من وجود مناضل عربي يحاكم أمام (محكمة خاصة) في الغرب، لا شيء فعلا جديد بأن يعامل كمجرم، كسيء الأفعال (malfaiteur)، ومثل رجال عصابات الأوراس وإرهابيي فلسطين والمهووسين المصابين بالجذام في أنصار والخيام، أنا أيضا موضوع هذه الصفات المشرفة التي تذكر حتى أصحاب الذاكرة القصيرة بتراث عدالتكم الغربية وبحضارتكم اليهودية المسيحية. لا حاجة للتعليق حول طبيعة هذه المحكمة ما دام المجرم اليانكي سفاح كل محرومي الأرض هو أيضا من يمثل الذين يدعون أنفسهم ضحايا. بعد أربعين عاما من تحرير باريس (من الاحتلال النازي) نلاحظ وجود استمرارية حتمية مع أسيادكم خلال أعوام الاحتلال، وهي استمرارية لفظية، وهمية، ودامعة (دموع التماسيح)، وهي تخبئ جبن كل الذين يهتمون بحاملي النجمة الصفراء (اليهود الذين كان يقودهم هتلر إلى المعتقلات) والذين اكتشفوا رجولتهم بدعمهم لرجال العصابات الذين يستغلون أفكار أوشويتس (معتقل نازي). إنهم يخبئون الأعمال غير الشرعية للإرهابيين (المصابين بالجذام) ويخبئون كل أعمال رفاق المقاومة الذين أنقذوا شرف بلدكم من خلال كفاحهم البطولي ضد المجرمين وأعوانهم والذين كانوا يهاجمون المحتلين حيثما يستطيعون غير عابئين بمسألة قانونية عملهم إزاء السلطة الشرعية. طبعا أنتم لستم بحاجة هنا للخوض بمسائل سياسية، واضح أنكم هنا فقط للحكم على عمليات، أزعجت سلام قوانينكم وتقومون بهذا الحكم بواسطة لغتكم القانونية. هذا السلام الذي وضع في الخطر بسبب تلك العمليات وأنتم تزعمون بأنكم ستحكمون بهدوء واستقلالية (ولا سياسة). بأي هدوء وبأية استقلالية تدعون بأنكم ستحكمون على أعمال حرب من خلال عزلها من مسار العدوان الإمبريالي الممارس ضد شعبنا، بأي حياد تفتخرون بينما سفاح هذه الحرب يمثل أمامكم ويتخذ صفة الادعاء والضحية معا؟ كم من الوقاحة تلزم لممثل المجرم ريغان لحضوره هنا كضحية في حين البحرية الأميركية تحضر للهجوم على بيروت. لا بد من وجود نوع من القرابة مع غوبل ليتمكن ذلك الممثل من تقديم هذا المشهد. منذ حوالي الأربعين سنة وشعبنا يعاني وبجميع الطرق من الاعتداءات الإمبريالية. لم يقصر أي جيش غربي في اعتبارنا حقل تجارب وفي استعمال شعبنا كفئران اختبار. منذ مطلع هذا القرن وحتى أيامنا هذه وأسيادكم لم يوفروا علينا أي شيء، من المؤامرات الدنيئة حتى المجازر الأكثر فظاعة، دمار وبلقنة يتعايشان تحت شعار حقوق الإنسان الغربي، الأميركيون وكلاب حراستهم الصهاينة يستمرون حتى هذه اللحظة بعمليات التدمير الوحشية، أنتم أيها الأوروبيون الغربيون أنتم مهندسو هذه البلقنة. سادتي بلدنا محتل وشعبنا مقتلع الجذور، المحتلون والمضطهدون هم أوروبيون غربيون بشعر أشقر وعيون زرقاء. أناس يقتلون كل يوم، وكل يوم هناك طائرات تقصف وتقتل، البوارج تزرع الموت والدمار والعسكر يأخذ شعبنا رهائن ويحوله إلى ضحايا. طبعا لا في الخيام ولا في عسقلان يوجد غرف الغاز، لكن الفرق الصهيونية تستعيض عنها بالقنابل الفراغية وبقمة إبداع مصانعكم، وأنتم مرتاحون جدا لهذا الدور. سادتي لست هنا لكي ألفت نظركم حول وحشية المجازر التي تقام ضد شعبنا وهي ليست بجديدة بالنسبة لكم. سادتي أنا هنا بكل بساطة لأطلب منكم أن تغسلوا أيديكم الملطخة بدمنا والملطخة بدم أطفالنا قبل أن تدعوا الحكم علينا. لأن الذي يرضى بأن يدوس 25000 قتيل في لبنان خلال الاجتياح الإمبريالي الصهيوني لعام 1982 لا يستطيع إلا أن يكون متواطئا مع بيغن وريغان في حرب الإبادة التي تشن ضد شعبنا. 25000 ألف قتيل خلال ثلاثة أشهر، حيث استعملت بيروت كحقل تجارب للأسلحة الأميركية الإسرائيلية وبالرغم من هذا إدارة ريغان بنظركم هي الضحية والجهة المدنية. هذه هي ألفباء عدالتكم. إن شعبي هو الذي أعطاني شرف المشاركة في هذه الأعمال ضد الإمبريالية، والتي تقولون بأنني أنا من قام بها، على الأقل لي كل الشرف أن أكون متهما بها من قبل محكمتكم والدفاع عن شرعيتها أمام شرعية السفاحين المجرمة. وأنا أصرخ وبصوت عال وبقوة "فلتسقط كل العوائق أمام شرعية نضالنا العادل". أعلم جيدا أن هذا الموقف هو الذي تسعون لتجريمه ومن أجل هذا تم استدعاء عدالتكم، وبكل حياد، من قبل إدارة ريغان وأنتم أطعتم الأوامر. وأنا أقول لكم إما أن يكون هناك سلام لشعبنا لكل الشعب العربي وعلى كل الأرض العربية أو لن يكون سلام لأحد ولا في أي مكان. طبعا المجرم اليانكي وشركائه الاشتراكيين الديمقراطيين سيتابعون الصراخ والتذمر من "الإرهابيين المهووسين" لأنهم يهينون أبسط قواعد التسامح الغربي والتي تعمل على نغم القنابل التي تقذفها نيوجرسي والـ ف 16 دون أن ننسى السوبر اتندار والجاكوار. طبعا الديمقراطيون المتسامحون لديهم سبب ما للتذمر من زيادة "الهوس" و"الإرهاب العالمي" وهم لا يترددون بالتبجح بالمساعدات الإنسانية المعطاة من قبلهم للمقاومة ضد الاحتلال مساعدات أعطيت لهم بشرط واحد أن الضحايا يجب أن يطيعوا قوانين الجلاد. بكل تأكيد ما من تهمة تساق بوجه الجلادين لأن الضحايا هم فقط عرب، أفارقة، آسيويون ومن أميركا اللاتينية. إن إبادتهم ليست بجريمة يحاكم عليها من قبل العدالة الغربية. بهذا المعنى إن مدعي عام هذه المحكمة قدم أسباب الإدانة المبررة شكليا ضدي بالنسبة للمحكمة، واضح أن ليس لدي النية للتعليق، بكافة الأحوال، في البداية أتهم "بالمشاركة المعنوية" لأنه قبل وبعد العمليات كنت في فرنسا. بعد سبع وعشرين شهرا من الاعتقال ومن ضمنهم ستة أشهر في العزلة التي لا زلت فيها أشكر الذين احتجزوني لأنني استطعت أن أقول ما لدي… كلمات مناضل إفريقي "watta sitta" هذا الوقت مناسب وتعني آن الأوان… بأن أترك لكم لذة الاستماع إلى ممثل الجلاد اليانكي وهو يقذف حممه في وجه كل المحرومين في الأرض.
|
|
۩المصدر: لجنة أهل وأصدقاء الأسير المناضل جورج إبراهيم عبدالله۩ جميع الحقوق محفوظة |