|
مقابلة مع المناضلة الفرنسية جانين بوريل
... وغيرهم من أسماء حفظتها جانين بوريل عن ظهر قلب كيف لا وهذه السيدة الفرنسية المناضلة تنام على سريرها كأنهم أولادها أخوتها وأهلها جانين بوريل موجودة في الجنوب الغربي لفرنسا من عائلة مقاومة للنازية جانين بوريل المريضة منذ سنوات طويلة وجانين بوريل التي بفقرها وتواضع منزلها استقبلتني هنا في مقهى المدينة تحمل قضية الأسرى والمعتقلين إلى كل منبر وساحة ضوء وتعرض لوحاتهم وصورهم في أي مكان لعل في الصور ما يدخل شعاع أمل إلى عتمة المعتقل. ولكن كيفت عاشت هذه المناضلة الفرنسية فرحة إطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى والمعتقلين؟ كان احد الأيام المشحونة بالعواطف بالنسبة لي، أمضيتها جالسة خلف الحاسوب أتابع الأخبار على موقع وكالة الصحافة الفرنسية وأتابع البرامج التي كانت تبثها الBBC وقناة الجزية وقناة المنار. كان قلبي ينبض فرحا في ذلك اليوم إذ كنت أعرف أن إخواني كانوا على متن تلك الطائرة كان مكوثي في المنزل لا يحتمل وكانت دموعي تنهمر من عيني، وكانت مشاعري تنقسم بين الحقد الذي تراكم على مدى سنين طويلة في ظروف لا إنسانية وبين السعادة لمعرفتي أنهم وبفضل حزب الله قد خرجوا أحرارا أخيرا وأن عائلاتهم ستراهم وتعرف أنهم أحياء. ثم كانت لحظة نزولهم من الطائرة كان هناك حاجز تجمع خلفه جميع النسوة ثم صور السجناء وهم ينزلون رأيت عندها أنور ياسين أردا رؤية شخص وهو علي بلحص لكني لم أره لم تكن هناك سوى بضعة صور. لاحظت أنك تعلمين هذه الأسماء وتلفظينها بالشكل الصحيح، وهذا ليس بالشيء السهل بالنسبة لسيدة أجنبية مثلك. كيف تعرفت إلى هؤلاء المعتقلين ومنذ متى وأنت تتابعين قضيتهم ولماذا؟ في البداية لا أعتقد أن أي اسم يصعب لفظه مهما كان كما إنني ألفظ أسماءهم على نحو سيء جدا وهذا لطف كبير منك أن تقول أني ألفظ على نحو جيد … فحرف الراء هو صعب بالنسبة لي … لكنني من جهة أخرى أجيد كتابة هذه الأسماء وعن ظهر قلب أعرف كتابتها جيدا … فكما سأريك بعد قليل قمنا بطباعة بطاقة، لم تكن بالبطاقة البريدية المهمة بل كانت بطاقة للمناضلين كتب عليها أسماء جميع أصدقائنا الذين كانوا محتجزين في السجون الصهيونية. فلشدة ما قرأنا هذه الأسماء ولشدة ما كتبناها وفكرنا بأصحابها فقد أصبحنا بالضرورة نعرف الأسماء عن ظهر قلب كنا مثلا نسرع لنقرأ الرسائل ونسأل أنفسنا من الذي كتب لنا فنتعرف مباشرة على الخط ونقول على بلحص وهذا اسماعيل زين الذي كان ما يزال محتجزا في ذلك الوقت وغيرهم وغيرهم. منذ متى تتابعين قضيتهم، أعود إلى السؤال، وما الذي دفعك إلى الاهتمام بهؤلاء المعتقلين في السجون الإسرائيلية وبمعتقلات اسرائيل؟مضى على ذلك حوالي عشر سنوات في البداية لم نكن نتمتع بالقوة الكافية لكن كان لدينا من يدعمنا في لبنان وهؤلاء قاموا بمساعدتنا ونذكر كان لبنان محتلا، ففي ذلك الوقت لم يكن لبنان حرا قدم لنا هؤلاء قائمة بالأشخاص المحتجزين وبعناوين السجون وعندها حاولنا البدء بالكتابة. حين تقولين نحن، يعني، من بالضبط؟بعض الأصدقاء والرفاق- بلجيكيون واسبان وانكليز- وهم سعداء جدا ويشكرون لك قدومك إلى هنا اليوم ويأسفون لأنهم لم يتمكنوا من الحضور. كان بوسعنا مساندة الفلسطينيين مباشرة لكن بدا لنا أن الفلسطييين بحال جيدة تدعمهم منظماتهم على نحو جيد في فرنسا. وقد لاحظت أنه لا يجري الكلام في فرنسا عن اللبنانيين المعتقلين وتفاجأت من أعدادهم الكبيرة فقد كانوا يقولون لي أن هناك حوالي عشرة أو عشرين مقاوم لبناني محتجزين وحوالي عشرة قتلى لكن تلك كانت الإشاعات التي روج لها بعض الكتاب في صحافتنا لكن عندما اكتشفنا أن هناك عدد كبير من الأشخاص المفقودين والقتلى وقد تم إطلاق بعضهم اذا الصباح قلنا أنه من الأجدر بنا أن نتحرك فقد كان صمتنا أشبه بالاشتراك مع الذين ارتكبوا هذه الأعمال بحقهم أو الذين اجتجزوهم. وماذا فعلتم؟ بدأنا بالكتابة وما زلت أذكر شخصيا أنني كتبت في بداية شهر كانون الثاني وتحديدا في الثالث من كانون الثاني كتبت إلى على بلحص وإلى جميع المحتجزين في سجن عسقلان من دون أن أميز بينهم بالطبع ، فبالنسبة لي لم تكن تلك الأسماء تعبر عن أي شيء. كنت تتحدثين عن أول رسالة تلقيتها من أحد المعتقلين، كيف كان شعورك حين تلقيت الرسالة وماذا كان بها؟عندما ذهبت لأرى صندوق البريد وجدت ذلك المغلف بالألوان الأحمر والأزرق قلبت المغلف وقرأت على بلحص عسقلان، أحسست برجفة قوية صعدت بسرعة إلى منزلي وكانت تنتابني مشاعر غريبة للغاية، مشاعر منقسمة بين شعور شخص يقول نحن نناضل دعونا وشأننا وذلك الشعور بالاندفاع لقد كان الشعور بالقلق من شخص لا أعرفه من شخص يجيب على رسالة بسيطة للغاية. وعرفت حينها أن القصة قد بدأت، هذا ما كان علي الحال فعلا. هل كنت تشعرين فعلا أنك يوما ما سترينهم محررين، سترين أنه أطلق سراحهم؟ما كان يجب أبدا أن أفقد الأمل بأن قوة حزب الله ستتمكن من مناقشة شروط إطلاق سراحهم لكننا رأينا في السابق إثنان يخرجون من معتقلاتهم حدث ذلك قبل بضع سنين رأينا إطلاق سراح محمد بدير كما رأينا إطلاق سراح محمد علي من بعلبك في كل مرة كان يتم الإفراج عن شخص واحد وفي أحد المرات تسليم جثتين من بين شهدائنا لكن رؤية هذا العدد من المحررين في يوم واحد كان أملا بالتأكيد لكن أملا بعيد التأكيد وبصراحة فإن رؤيتهم جميعا في طائرة واحدة ورؤيتهم ينزلون لا أستطيع أن أعبر عن شكري. بكيت؟نعم كان ذلك رغما عني، عندما لا تكون لديك مشاعر حب تجاه هؤلاء الناس فإنك لن تبكي، أو ربما قد تكرههم وتحقد عليهم لنيلهم حريتهم، لكن عندما تكتب إليهم وعندما تتعرف إلى بعض عائلاتهم وتزور هذه العائلات وتتقاسم معها الخبز والقهوة والشاي …. وعلي بلحص من خلال كتابته إلي فإنه أرسل إلي شعاع أمل مدني ذلك بقوة عظيمة كي أصمد حتى الآن، أريد أن أشكر حزب الله فقد تم تحريرهم جميعا ولم يكن هناك غير قوة سياسية تستطيع أن تحرر معتقلين سياسيين. كانت الرسالة الأولى التي تلقتها جانين بوريل فاتحة لمئات الرسائل والصور وكانت عيناها وقلمها وكلماتها نافذة المعتقلين على الحياة، وهنا في هذا القلعة التاريخية لمدينة أفينيون كانت تجمع الرسائل وترسلها عبر الصليب الأحمر إلى المعتقل ثم جمعت بعض ما تيسر لها من نقود وذهبت للقاء عائلات المعتقلين في لبنان. والدة أنور ياسين أرسل لها قبلاتي ، نعم لقد قابلتها إنها الأم الأولى التي رأيتها على أية حال بالتأكيد لبنان بلد جميل، من الممتع القيام بالسياحة، لكنني لم أذهب للسياحة بل للتجول بين عائلات الأسرى، وأذكرك أنني عندما ذهبت إلى لبنان كان بلدا محتلا، أول زيارة قمت بها إلى صيدا إلى الشقة التي يعيش فيها أنور ياسين وعائلته ورأيت امرأة عظيمة امرأة رائعة استقبلتين برحابة لم أعرف مثلها من قبل في ذلك الوقت كنت خائفة قليلا كنت أشعر بالحرج ومن حسن الحظ أنه كان معي مترجم حملت إليها رسالة ابنها أو إحدى رسائل ابنها. وعندما قرأتها عرفت أننا كنا أختين أهدتني ساعتها خلعت ساعتها وأهدتني إياها وحتى اليوم ما زلت أحتفظ بها. أعرف أن السيدة أم أنور ياسين لا تقرأ مع الأسف، هل استطاعت أن تقرأ شيء أو أن يساعدها أحد على قراءتها مثلا؟ جاءت شقيقة أنور فقد كنا كثر لم أكن أنا ووالدة أنور بمفردنا وكان يرافقني أحد إخوانه عبدالله الذي كان عمل كسائق ومترجم لنا. كنا امرأتين معاقتين وأميتين كان ذلك ظريفا، إذا أخذت أخت أنور الصغيرة الرسالة نظرت إليها وأخذت تقرأها كلمة كلمة لقد كانت تتذوق كل كلمة خارجة من قلب الرسالة التي تصلهم عن طريق فرنسا إذ لم تكن تصلهم رسائل كثيرة بشكل مباشر. قالت لي والدته عندما نبدأ دربا علينا أن نواصل فيه حتى النهاية فأجبتها نعم وسنلتقي مجددا. وفي العام التالي ذهبت لرؤيتها مجددا. بالأمس رايتها في الصورة وهي تقبل ابنها إنها صورة جميلة جدا. هل رأيتها؟ رأيتها! لقد كان وضعا مؤثرا، بالأمس نام أنور ياسين على ملاءته البيضاء بين عائلته كالجميع. لكن بما أنك تتكلم عن والدته فسأقول لك أنها امرأة رائعة، آمل أنك ستذهب لمقابلتها! كانت جانين بوريل تتمنى أن تذهب لتهنئة أم أنور ياسين ولكن ظروفها لم تسمح بذلك فحملتني ألف سلام وتحية لأهالي المعتقلين، هي التي ترفض حتى اليوم أية مساعدة وتعتبر أنها تناضل لقضية إنسانية، أما معرفتها بالعرب وقضاياهم فتعود إلى طفولتها حيث حاولت أن تعرف أسباب قيام دولة إسرائيل ونكسة العرب وحين كبرت اختارت أن تؤسس جمعية ضد البربرية ولرفع الظلم وضمت إليها الكثير من المناضلين الفرنسيين والأجانب. كان من المفروض أن نهتم بهذه القضية فقد كان ذلك خطؤنا أصلا لقد فضلنا مشكلة شعورنا بتأنيب الضمير تجاه ما عاناه يهود أوروبا، وهنا أود التأكيد على استعمالي لكلمة يهود لمرة واحدة فقط، في معسكرات الاعتقال بسبب نظام فاشي هتلري، فقد تم ذبحهم وتمت تصفيتهم، لم أقم هنا بإنكار حقيقة غرف الغاز أو أي شيء من هذا القبيل، لكن الأرقام لا تهمني لقد كانت هناك مذابح وكانت هناك معسكرات الاعتقال التي لا يحق لأحد إقامتها، لم يكن لديهم حتى الحق في ذلك، لكن، ألهذا السبب نسلب الفلسطينيين أرضهم ونحن اليوم ننكر حتى وجودهم على الأرض العربية. اليوم هذا هو الخطاب الصهيوني، هل سلب الأرض مقبول؟ بالتأكيد لا، وأنا لا يمكنني احتمال ذلك، عندما يقف عضو في الكنيست الإسرائيلي لا أعرف ما اسمه، على كل حال اسمه يدل على الهمجية، عندما يقف ويقول نحن نستطيع فعل ما يحلو لنا على الأرض العربية ولن تجرؤ أوروبا لأنها لا زالت تحمل ثقل المذبحة، لكن هل يمكن ترسيخ المذبحة في الضمائر؟ لقد كان أهلي مقاومين، قاتلوا من أجل اليهود، لدينا الكثير من الناس في فرنسا من ناضلوا كي لا يتم ذبح اليهود. كيف نستطيع جعلهم يتقبلون حقيقة أن الجلاد أو أبناءه اليوم هم ضحية الأمس هذا مستحيل، الجواب هو أننا لا نستطيع ترسيخ المذبحة في الضمائر علينا أن نتقبل حدوثها وهنا أنا متفقة معهم. منذ ذلك التاريخ كنت لا زلت في مقتبل العمر، هل منذ تلك الفترة بدأت الاهتمام فعلا بالدول العربية؟ أنا أشكر والدي الذي لم يعد بيننا اليوم، لكنني أشكره لأنه حدثنا عن المقاومة وغرس في أعماقنا موروثات تدفعنا للقول أنه يجب دائما النهوض في كل مكان ، لا يجب أبدا القبول بالظلم. وعندما نسمع ذلك ونحن أطفال فإننا نمارسه عندما نكبر، ولا يهم أن كان من يتعرض للظلم عربيا أم لا، إن كان هناك لبنانيين أو فلسطينيين يقبعون تحت العذاب بحسب ما علمتني إياه عائلتي هو أن أقف إلى جانبهم كي أقول لهم أنهم ليسوا وحيدين. بالطبع هم يعرفون ذلك وهم أقوياء من دوني، نحن لسنا سوى أصدقاء لهم، لكن سيبقى لدينا مكان صغير بينهم. مع الصور التي بحوزتك سنحاول أن نرصد كيف بدأت العمل مع المعتقلين، مع الذين حرروا أو مع الذين لا يزالوا في المعتقلات الإسرائيلية، وعن كيفية جمعك بين موقفك اليساري وتعاطفك مع معتقلي حزب الله. أليس في الأمر تناقض؟ في الواقع لا أظن أن في ذلك تناقض كبير، فأنا لست لبنانية كما أعمل على إخراج الناس من السجون لإحلال العدالة، ونحن نجد أنفسنا مضطرين لخوض المعكة في خط واحد مع حزب الله الذي يتمتع بقوة سياسية كبيرة، عندما كنت في لبنان لم يجبروني على وضع الحجاب على رأسي أبدا. هل يخلق لك بعض المشاكل هذا النضال من أجل المعتقلين وهم ليسوا جميعا من اليسار؟ ليس مع الرفاق، فالرفاق فوضويون شيوعيون فهموا طبيعة هذه المشكلة فهم يدافعون عن السجناء وحزب الله، ليس حزب الله كحزب الله وإنما كقوة سياسية ليس أكثر من ذلك. لا يجب أن نطلب من رفاقي الدفاع عن حزب الله ثم إن حزب الله يجيد الدفاع عن نفسه وليس بحاجة إلينا كي ندافع عنه لكن كي نكون صادقين تجاه أنفسنا نحن مجبرين على الاعتراف أن حزب الله يتمتع بامكانية لا تقاوم على المقاومة. المقاومة الفرنسية كانت تضم اليمينيين واليساريين والكاثوليكيين والبروتستانت، وفي المقاومة اللبنانية الوضع ماثل. ولكن جانين بوريل تناضل أيضا في فرنسا للإفراج عن أحد أقد السجناء اللبنانيين هنا جورج ابراهيم عبدالله الذي اتهم في منتصف الثمانينيات بتنفيذ اعتداءات والتخطيط لتفجيرات لها علاقة بقضايا الشرق الأوسط. جورج ابراهيم عبدالله المعتقل الشهير هنا في فرنسا الذي يقال أن ضغوطا كثيرة تحول دون إطلاق سراحه، لماذا اهتميت بقضيته؟ وهل فعلا تزوريه في السجن؟ هو محتجز في فرنسا منذ عشرين سنة الآن، وعندما تمت محاكمته في فرنسا تابعت المحاكمة على التلفاز كالجميع، وذات يوم أتيحت لي الفرصة أن أرسل له رسالة صغيرة، الأمر هو ذاته دائما لم أكن أجرؤ على الكتابة، فقد كانت تمنعني فكرة المقاومة والرجال الأقوياء، سواء كان ذلك تجاه أنور أو البقية، إذا كان يستلزم وقت كي أستجمع القوة كي أكتب له وأقول أن السنة القادمة ستكون خيرة عليك وما إلى هنالك، كتبت له ذات يوم كما كنت أفعل مع البقية وكنت سعيدة لإجابته ثم اتصل بي في أحد الأيام وعندها طلبت الإذن لزيارة. كيف جرى اللقاء الأول بينكما حين زرته في السجن؟ في البداية لزم وقت طويل حتى أزوره حوالي سنتين وهذا كثير وكوني لست فردا من العائلة فإن الحصول على الإذن لم يكن أمرا مفروغا منه، توجب الحصول على مذكرة من السلطة وأوراق من المحكمة وعندما حصلت على الإذن قال لي حسن سنتكلم جيدا بعد أن حصلت على الإذن فحددنا يوما وساعة للقاء ثم قال لي كيف سأتعرف عليك فقلت له هذا سهل سألبس كوفية حمراء، ارتديت كوفية حمراء تركتها له وعند خروجي قلت له هذا ميثاق زيارتي الأولى وليس الأخيرة إذ سأقوم بزيارتك للمرة الأخيرة في لبنان في بيتك. تعلمين سيدة جانين بوريل طبعا أنك لست محامية ولست مالكة لكل المعلومات لكي تعلمي كل تفاصيل القضية ولكن لا بد أنك سمعت كما نسمع أن الدولة اللبنانية لا تفعل شيئا لإطلاق جورج ابراهيم عبدالله، البعض الآخر يقول أن ضغوطا من الولايات المتحدة من إسرائيل لإبقائه في السجن، ماذا سمعت حول قل هذا الموضوع وهل هو حدثك عن شيء هذا القبيل؟ ليس لدي أي تفسير سوى أننا حصلنا للتو على البرهان على أنها ليست سوى قضية سياسية لقد استنفذنا وعشنا كل تفاصيل إطلاق سراح محتمل، قرر القاضي أن يطلق سراحه في الخامس عشر من كانون الثاني وكان هذا من حقه فقد حوكم حسب الأدلة المقدمة وبموافقة جميع الأطراف المعنية، ثم قرر السيد الوزير أن يستأنف الحكم وهذا حقه فالقانون الفرنسي يجيز له ذلك استأنف طرف الإدعاء وقامت المحكمة الوطنية باستئناف الحكم وهكذا رفض طلب إطلاق سراحه على الأقل نعرف الآن معرفة أكيدة أن هذه المحاكمة ليست سوى محاكمة سياسية ونحن نعرف جيدا من يقف خلفها. من؟تجيب بالعربية "من من" الإسرائيليون وعلى الأقل الأميركيين. جانين بوريل كانت تستعد للقاء جورج ابراهيم عبدالله غداة إجرائنا لهذه الحلقة، لذلك فضلتُ عدم الحديث أكثر عن الموضوع وأما حديثها عن رسائل المعتقلين وصورهم فهو دائما كشعاع شمس يدخل قلبا… الشيخ عبيد وهذه صورته… هو شيخ وأنت شيوعية يسارية، كيف يمكن أن نجمع بين هذين التناقضين؟إنه سجين، مصطفى الديراني… هل شاهدته أمس على التلفزة؟نعم شاهدته بعيني هاتين رأيته بقلبي وماذا كان شعورك شاهدته وهو يغادر زنزانته كان ذلك كثيرا هذا عصام عنقوني انظر لقد كان لحيته اطول بكثير في الصورة امس كان يقف في الواجهة على متن الطائرة عنقوني لم يكتب ابدا لأنه لا يعرف الكتابة بالغة الفرنسية،كان علي بلحص يتكفل بالكتابة ثم كان هناك فيما بعد انور ياسين وسمير القنطار ما هي الرسالة التي أثرت بك أكثر من غيرها؟جميع الرسائل اثرت بي ، هذا جواد قصفي وذكريات ابنته فقد توفيت ابنته بسبب المرض منذ عام تقريبا وهذا يوسف وزني لقد شاهدته امس في التلفاز كنا نراه جيدا لدي انطباع أن صور التلفزة أمس لدى إطلاق سراح المعتقلين أثرت بك كثيراكنت كالفراشة الصغيرة انه تعبير نستخدمه اريد ان اكون فراشة صغيرة وهذا أخي علي بلحص من قرية صديقين انظر خلف الصورة يقول لك: بكل تواضع اقدم لك صورتي وهي رمز للصداقة والاخوة بينناجميعهم كتبوا الي ذلك سألتني قبل قليل قائلا "ما الذي يطلبونه منك" في الحقيقة لم يكونوا يطلبون طلباتهم بل تأكيداتهم. هل تنوين الذهاب للقائهم بعد اطلاق سراحهم؟وعدت علي بلحص ان احضر ذبح الخراف والدجاج ونقوم بالواجب وقلت له انني سندعو المعتقلين الاخرين من المجموعة وبما انني لا زلت اتمتع بالصحة كي اصمد حتى الان فإنني أعرف أنني سأتمتع بالصحة الكافية كي أذهب إلى لبنان والاحتفال بعودتهم كنت تحبين ان تكوني هناك امس؟هل لديكم مستشفيات جيدة هناك فلو ذهبت لكنت تعرضت لسكتة قلبية
لماذا تستخدمين عبارة الكيان الصهيوني؟ وهي عبارة لليسار ولحزب الله.إن كنت أتكلم كحزب الله وكنت فعالة مثله فهذا يعني أنني خطيرة لنتكلم عن تعابير: إن قلت إسرائيل فإنني بذلك ألغي وجود المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية وعندما أقول كيان صهيوني فهذا تعبير سياسي بحت فأنا أهاجم الصهاينة. وإن قلت يهود فانهم سيتهمونني بمعاداة السامية. وهم باسم الصهيونية يعتبرون أن من حقهم أن يفعلوا أي شيء حتى الامور المشينة (وضع الناس تحت الحجز العرفي…ل11 او 21 سنة كما حدث في أيلون وحتى تعذيب الناس …) هل حاولت الذهاب إلى إسرائيل وزيارة المعتقلين؟يا سيدي لا اريد ان يحمل جواز سفري ختما إسرائيليا لا أريد سوى الختم اللبناني لأن لبنان بلد حر اتعرف أن الذي ضايقني وآلمني حين ذهبت إلى لبنان حقيقة ان لبنان كان لبنان محتلا، لم أستطع أن أذهب إلى جنوب لبنان إلى مرجعيون حيث لدي أصدقاء يعيشون في تلك المناطق، كان علي أن أطلب أذنا صهيونيا وهذا ما ارفضه وانكره لذلك قاومت. هل كان المعتقلون في رسائلهم الكثيرة يطلبون منك أشياء محددة مثلا؟ ابدا فقط ان نقف الى جانبهم، فهم يعرفون أننا مقاومين ومناضلين، وأننا لن نتوقف عن ذلك طالما انهم في الأسر، مرة واحدة فقط طلب مني علي بلحص يقول "عندما كنت في صديقين كنت احب مراقبة سماء الليل"لم يكن يستطيع رؤية السماء في الليل فقد كان شيء ما يحجبها، وكنا نطرح اسئلة مثل هل هنالك مقاهي في بلدكم؟ هل يوجد شاي في فرنسا؟ وعندما ذهبت إلى صديقين سألتني والدته "أتشرين الشاي أم القهوة فقلت لها سأشرب القهوة لنفسي والشاي عن علي"… عن أنور ياسين: ….رسالة تحيات وسلامات وورود ووفاء سسنتصر على القيد بإذن الله أفكر بوالدته في هذه اللحظة، وقد خرج ولدها، هذا رائع جدا، أشعر بالامتنان العميق لكل أولئك الذين عملوا على تحريرهم شخصيا وباسم جميع الرفاق في اللجنة من بلجيكيين واسبان وانكليز أود أن أعبر عن امتناني الشديد وأعتبرهم أخوتي ولن أنساهم أبدا. وماذا عن سمير القنطار الذي يعتبر أقدم أسير في إسرائيل، عميد الأسرى؟أعرف أن سمير القنطار سيخرج لكن ذلك في المرحلة الثانية، لدي الكثير من رسائله، سمير سيخرج لأن هنالك قرار سياسي بإطلاق سراحه أيضا وهذه هي المرحلة الثانية وأنا أثق بالسيد نصرالله فقد قال خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير وهو يعني ما يقول كان سمير الأول على القائمة التي صدرت في جريدة السفير وهذا يعني أنه قد تمت الموافقة على إطلاقه من قبل السلطات الإسرائيلية لكن تم استبداله بالسيد مصطفى الديراني أظن لأن محكمة العدل الإسرائيلية هي التي قالت نحن لا نستطيع الاحتفاظ بالسيد ديراني ويوم الإفراج عن المعتقلين اتصلت جانين بوريل بعائلة سمير القنطارعبر الهاتف: ألو بسام، مرحبا كيف حالك أيها الرفيق العزيز كيف حالك، أنا سعيدة جدا بالتأكيد، لكن هذه الخطوة الأولى فقط لا تنس ذلك! وفي الختام طلبت أن تتوجه بتحية مباشرة إلى السيدة أم أنور ياسين ….هل تذكرين الساعة وقد نزعتها من معصمك…وعندها قلت لك سنعد معا الساعات التي تفصلنا عن عودة ابنك اما بالنسبة لك يا انور لقد أعطتني رسائلك القوة والشجاعة كي أحتمل غيابكم جميعا وعندما أقول جميعا فأنت تعرف من أقصد أعلم أن كل من هم مبعدين عن عائلاتهم سيرونهم مجددا يوما ما، بفضلك أصبحت أعرف معنى كلمة النضال كما تعلمتها من جورج ومن الكثيرين غيره.
|
|
۩المصدر: لجنة أهل وأصدقاء الأسير المناضل جورج إبراهيم عبدالله۩ جميع الحقوق محفوظة |